مجد الدين ابن الأثير
179
المختار من مناقب الأخيار
ولا ينبغي لمسلم أن يهجر أخاه أكثر من ثلاث « 1 » ، إنكم أيها المسلمون قد فجعتم برجل ما أزعم أني رأيت عبدا أبرّ صدرا ولا أبعد من الغائلة ، ولا أشدّ حبّا للعامّة ولا أنصح منه ، فترحّموا عليه ، رحمه اللّه واحضروا الصلاة عليه « 2 » . وقال عمران بن نمران : إنّ أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول : ألا ربّ مبيّض لثيابه مدنّس لدينه ، ألا ربّ مكرم لنفسه وهو لها غدا مهين ؛ بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات ، فلو أنّ أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ، ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهنّ « 3 » . وقال ثابت : كان أبو عبيدة رضي اللّه عنه أميرا على الشام ، فخطب الناس فقال : أيّها الناس ، إني امرؤ من قريش ، واللّه ما منكم أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى اللّه إلّا وددت أني في مسلاخه « 4 » . وقال خالد بن معدان : قال أبو عبيدة رضي اللّه عنه : مثل قلب المؤمن مثل العصفور ، يتقلّب كلّ يوم كذا وكذا مرة « 5 » . وقال أبو المغيرة بإسناده عمن دخل على أبي عبيدة رضي اللّه عنه وهو يبكي فقال له : ما يبكيك يا أبا عبيدة ؟ ! فقال : يبكيني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكر يوما ما يفتح اللّه على المسلمين ويفيء عليهم حتى ذكر الشام فقال : « إن ينسئ اللّه في أجلك فحسبك من الخدم ثلاثة « 6 » : خادم يخدمك ، وخادم
--> ( 1 ) في ( أ ) : « فوق ثلاث » . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ( عاصم - عائذ ) ص 317 ، 318 ، وما مرّ بين معقوفين منه . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر ( عاصم - عائذ ) ص 311 . ( 4 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 412 ، 413 وابن عساكر ( عاصم - عائذ ) ص 311 ، وبنحوه عن قتادة في الحلية 1 / 101 . ومعنى أن أكون في مسلاخه : أي في مثل طريقته وهديه . ومسلاخ الحية : جلدها . ( 5 ) الحلية 1 / 102 . ( 6 ) في ( ل ) : « وثلاث : خادم تخدمك » ، وفي ( أ ) : « ثلاث : خادم يخدمك » . والمثبت -